لقصة السادسة عشر
أطعام بعد طعام ؟
تناقلت الأفواه أن يزيد بن أبى سفيان رضى الله عنهما يأكل ألوان الطعام , وسرى النبأ أنحاء يثرب حتى بلغ أمير المؤمنين رضى الله عنه .فقال لمولى له اسمه يرفأ : إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمنى .
فلما حضر عشاؤه أعلمه , فأتى عمر يزيد بن أبى سفيان رضى الله عنهما , فسلم عليه واستأذن , فأذن له , فدخل , فقرب عشاؤه , فجاء بثريد ولحم فأكل عمر رضى الله عنه معه , ثم قرب شواء فبسط يزيد يده وكف عمر رضى الله عنه .
ثم قال عمر رضى الله عنه معاتبا : الله يايزيد بن أبى سفيان !!
أطعام بعد طعام ؟ والذى نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم .
القصة السابعة عشر
المرأة وزوجها الغائب
عند السحر , مضى عمر بن الخطاب رضى الله عنه يسيح فى دروب المدينة , يتحسس الأجواء الساكنة , والبيوت التى غشيها الليل , فاسترعى سمعه صوت امرأة سكبت كل عواطفها فى بيتين من الشعر , قائلة :تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقـنـى أن لاحبـيـب ألاعـبــه
فلـولا حـذار الله لاشـئ مثلـه لزعزع من هذا السرير جوانبه
حرك هذان البيتان وجدان عمر رضى الله عنه , فاستأذن عليها , وقال : مالك ؟
قالت فى أسى : أغربت زوجى منذ أشهر , وقد اشتقت إليه .
قال فى حزم : أردت سوءا .
قالت : معاذ الله !
قال : فاملكى عليك نفسك , فإنما هو البريد إليه .
فبعث إليه ثم دخل على حفصة رضى الله عنها فقال : إنى سائلك عن أمر فافرجيه عنى , ثم همس : فى كم تشتاق المرأة إلى زوجها ؟
خفضت أم المؤمنين حفصة رضى الله عنها رأسها واستحيت , فأقبل عليها عمر رضى الله عنه , ليخفف عنها وطأة الحرج قائلا : إن الله لايستحى من الحق !!
أمسك الحياء لسانها , فأشارت بيديها ثلاثة أشهر , وإلا فأربعة أشهر .
فكتب عمر رضى الله عنه : أن لاتحبس الجيوش فوق ثلاثة أشهر .
القصة الثامنة عشر
أصابت إمرأة وأخطأ عمر
ارتقى عمر رضى الله عنه المنبر ذات يوم تنبعث منه همهمات التسبيح والتحميد , يمم وجهه شطر الجموع المتراصة وراح يقول :لاتغالوا فى صداق النساء , وإنه لايبلغنى عن أحد أنه ساق أكثر من شئ ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك فى بيت المال , ثم نزل فعرضت له إمرأة من قريش .
فقالت : ياأمير المؤمنين لكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك ؟
قال : كتاب الله , فما ذاك ؟
قالت : نهيت الناس آنفا أن يتغالوا فى صداق النساء , وقال الله تعالى فى كتابه :" وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ".
فقال عمر رضى الله عنه : كل أحد أفقه من عمر .
ثم رجع إلى المنبر , فقال للناس : إنى كنت نهيتكم أن تغالوا فى صداق النساء , فليفعل كل رجل فى ماله مابدا له .
القصة التاسعة عشر
إن الشيطان ليخاف منك ياعمر
خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض مغازيه , فلما عاد منتصرا ظافرا , جاءت جارية سوداء .
فقالت : يارسول الله إنى كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى .
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : إن كنت نذرت فأضربى وإلا فلا .
فأمسكت الجارية بالدف , وأخذت تضرب , فدخل أبو بكر رضى الله عنه وهى تضرب , ثم دخل على رضى الله عنه وهى تضرب , ثم دخل عثمان رضى الله عنه وهى تضرب , ثم دخل عمر رضى الله عنه , فألقت الدف على الرض ثم قعدت عليه خوفا ورهبة منه .
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليخاف منك ياعمر .
القصة العشرون
عمر رضى الله عنه يصارع الشيطان
جلس ابن مسعود رضى الله عنه , فى سكينة , ووقار , وحوله رهط من الصحابة والتابعين , يقص عليهم الطرائف , ويروى لهم النوادر .فقال : لقى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيطان فى زقاق من أزقة المدينة , فدعاه الجنى إلى المصارعة , فصرعه الصحابى رضى الله عنه .
فقال الجنى : دعنى .
فتركه الصحابى .
ثم قال الجنى ثانية : هل لك فى المعاودة ؟
فتصارعا , فصرع الصحابى الجنى , وجلس على صدره .
ثم قال الصحابى : أراك شخصا ضئيلا كأن ذريعتيك ( يديك ) ذريعتا كلب أو جنى !!
قال الجنى : والله إنى منهم ( أى من الجن ) .
فقال الصحابى : ماأنا بالذى أدعك حتى تخبرنى ماالذى يعيذنا منكم .
قال الجنى : آية الكرسى .
فقال رجل لابن مسعود رضى الله عنه : من ذلك الرجل ؟
فقال : ومن عسى أن يكون إلا عمر .
القصة الحادية والعشرون
صدق عوف
فى كوكبة من الصحابة جلس عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين ... تحلقوا حوله يتجاذبون أطراف الحديث ... ويتنقلون بين رياض السيرة العطرة .فقالوا يمدحون عمر رضى الله عنه : والله مارأينا رجلا أقضى بالقسط ولاأقول بالحق , ولاأشد على المنافقين منك ياأمير المؤمنين , فأنت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
غضب عوف بن مالك رضى الله عنه الذى كان يجلس بينهم , وتميز غضبا من قولهم فثار صائحا : كذبتم والله !! لقد رأينا خيرا يمنه
وتميز غضبا من قولهم فثار صائحا : كذبتم والله !! لقد رأينا خيرا منه بعد النبى صلى الله عليه وسلم .
قال عمر رضى الله عنه : من هو ياعوف ؟!!
قال عوف رضى الله عنه : أبو بكر رضى الله عنه .
قال عمر رضى الله عنه : صدق عوف وكذبتم , والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك , وأنا أضل من بعير أهلى .




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق