لقصة الثالثة والأربعون
رسالة من عمر رضى الله عنه إلى نيل مصر
فى شهر بؤونة من الأشهر القبطية , اجتمع أهل مصر عند عمر و بن العاص رضى الله عنه وقالوا : أيها الأمير , إن لنيلنا هذا سنة لايجرى إلا بها .فقال لهم : وماهى ؟!
قالوا : إنه إذا كان اثنتى عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها , فأرضيناها , وجعلنا عليها شيئا من الحلى والثياب أفضل مايكون , ثم ألقينا بها فى النيل .
بدت علامات الغضب الممزوج بالحزن على وجه عمرو بن العاص رضى الله عنه وقال : إن هذا لايكون فى الإسلام , فإن الإسلام يهدم ماقبله .
فأقام أهل مصر شهر بؤونة وأبيب ومسرى النيل لايجرى بقليل أو كثير من الماء , حتى هموا بالرحيل .
فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما بذلك , فأرسل إليه عمر رضى الله عنه : قد أصبت , إن الإسلام يهدم ماقبله , وقد بعثت إليك ببطاقة , فالقها فى داخل النيل إذا أتاك كتابى .
ولما قدم الكتاب على عمرو بن العاص رضى الله عنه فتح البطاقة فإذا فيها :
من عبد الله , عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر
أما بعد : فإن كنت تجرى من قبلك فلا تجر , وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك .
فألقى عمرو بن العاص رضى الله عنه البطاقة فى النيل قبل يوم الصليب بيوم , وقد تهيأ أهل مصر للرحيل , فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشرة ذراعا , وقطعت تلك السنة السوء عن أهل مصر .
الفصة الرابعة والأربعون
عمر رضى الله عنه يستغيث بأمير مصر
اختفت السحب من السماء , وابتلعت الأرض ماءها , وحاصر الجدب الجزيرة العربية , وضرب الفقر بأطنابه على المدينة , ومزق الجوع أفئدة الأطفال الرضع , وأكباد الشيوخ الرتع .فكتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى عامله بمصر عمرو بن العاص رضى الله عنه :
من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص , سلام :
أما بعد : فلعمرى ياعمرو ماتبالى إذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك أنا ومن معى , فياغوثاه , ثم ياغوثاه .
اضطرب عمرو بن العاص رضى الله عنه من رسالة أمير المؤمنين , وأحس بالأسف , ولم يهنأ بطعام ولاشراب حتى جهز الزاد والزواد للمسلمين فى شبه الجزيرة , ثم كتب إلى أمير المؤمنين :
لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص أما بعد :
فيالبيك , ثم يالبيك , وقد بعثت إليك بعير أولها عندك وأخرها عندى , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
القصة الخامسة والأربعون
عمر وبعث أسامة رضى الله عنهما
لم يجاوز جيش أسامة بن زيد رضى الله عنه الخندق حتى ارتفع صوت الناعى فى سماء المدينة : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم .توقف الجيش عن السير , وأقبل أسامة رضى الله عنه على عمر بن الخطاب رضى الله عنه قائلا : ارجع إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاستأذنه , يأذن لى فليرجع الناس , فإن معى وجوههم وحدهم , ولا آمن على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون .
وقالت الأنصار : فإن أبى إلا أن نمضى , فأبلغه عنا واطلب إليه أن يولى أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة .
خرج عمر بأمر أسامة , فأتى أبا بكر , فأخبره بما قال أسامة .
قال أبو بكر رضى الله عنه : لو اختطفتنى الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال عمر رضى الله عنه : فإن الأنصار أمرونى أن أبلغك أنهم يطلبون إليك أن تولى أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة .
فوثب أبو بكر رضى الله عنه كالأسد الثائر , وكان جالسا , فأخذ بلحية عمر رضى الله عنه وصاح : ثكلتك أمك وعدمتك ياابن الخطاب ! استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرنى أن أنزعه ؟!
انصرف عمر رضى الله عنه يجر خلفه رداء الخجل , فلما أقبل على الأنصار قالوا له : ماصنعت ؟!
فقال عمر رضى الله عنه : امضوا ثكلتكم أمهاتكم , مالقيت فى سبيلكم اليوم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم !.
القصة السادسة والأربعون
سراقة يلبس تاج كسرى
لبس سراقة بن مالك درعه , وتوشح سيفه , وامتطى صهوة فرسه , واندفع ينهب الأرض بحثا عن النبى صلى الله عليه وسلم , ولكنه مالبث أن عثر عليه , وعندما أبصرت عينه معجزاته صلى الله عليه وسلم .قال : والله يامحمد إنى لأعلم أنه سيظهر دينك , ويعلو أمرك فعاهدنى إذا أتيتك فى ملكى أن تكرمنى , وأكتب لى بذلك .
فأمر النبى صلى الله عليه وسلم الصديق رضى الله عنه , فكتب له على لوح عظيم .
وقال له النبى صلى الله عليه وسلم : كيف بك ياسراقة إذا لبست سوارى كسرى ؟!
ثم أسلم سراقة وقدم المدينة على النبى صلى الله عليه وسلم , ودارت الأيام دورتها , وانتصر المسلمون فى القادسية , وحملت الغنائم إلى المدينة , وكان من بينها تاج كسرى , وثيابه المنسوجة بخيوط الذهب , وثيابه المنظوم بالجواهر , وسواره اللذان لم تر العين مثلهما قط .
فصاح عمر رضى الله عنه : أين سراقة بن مالك ؟!
فأتى إليه البسه قميص كسرى وسواريه , وقلده سيفه , ووضع على رأسه تاجه , وأخذ يتبختر بهم , والدموع تسيل من عينيه , ولسان حاله يقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم رفع عمر رضى الله عنه رأسه إلى السماء قائلا : اللهم إنك منعت هذاالمال رسولك , وكان أحب إليك منى وأكرم , ومنعته أبو بكر وكان أحب إليك منى وأكرم ,

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق