الأحد، 14 فبراير 2016

الجزء العاشر من روائع القصص التى رويت فى سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

القصة التاسعة والثلاثون
انطلق بنا إلى فلان

فقد عمر رضى اللع عنه رجلا كان يغشى مجلسه مدة , فخشى أن يكون قد أصابه مكروه , فقال لعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه : انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر .
فأتيا منزل الرجل , ووجدا بابه مفتوحا , وهو جالس , وامرأته تصب له فى الإناء شرابا .
همس عمر لابن عوف رضى الله عنهما : هذا الذى شغله عنا .
قال ابن عوف رضى الله عنه : ومايدريك مافى الإناء ؟
قال عمر رضى الله عنه طاردا ماتسرب إليه من الوساوس : أتخاف أن يكون هذا هو التجسس ؟
قال ابن عوف رضى الله عنه مؤكدا : بل هو التجسس .
قال عمر رضى الله عنه : ومالتوبة من هذا ؟
قال ابن عوف رضى الله عنه : لاتعلمه بما اطلعت عليه من أمره , ولايكونن فى نفسك إلا خيرا .
ثم انصرفا من حيث قدما .


القصة الأربعون
عمر رضى الله عنه يتسور بيتا

فى ساعة متأخرة من الليل , اتدفع عمر بن الخطاب رضى اله عنه فى شعاب المدينة , يهتك الظلام بخطوات ثابتة , فسمع صوت رجل فى بيت يتغنى بكلمات ساقطة , فتسور عمر بن الخطاب رضى الله عنه البيت عليه .
وقال : ياعدو الله , أظننت أن الله يسترك وأنت فى معصية .
فقال الرجل : ياأمير المؤمنين لاتعجل على , إن كنت عصيت الله واحدة , فقد عصيت الله فى ثلاث :
تجسست وقد قال تعالى :" ولاتجسسوا " , وتسور ت على وقال الله تعالى :" وأتوا البيوت من أبوابها " , ودخلت بغير إذن وقال الله تعالى :" لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ".
قال عمر رضى الله عنه : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟!
قال الرجل : نعم .
فعفا عنه وخرج وتركه .

القصة الحادية والأربعون
رجل تهتف به النساء

فى هاجرة الليل , سمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه امرأة , وهى تهتف من خدرها :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم هل سبيل إلى نصر بن حجـاج
إلى فتـى ماجـد الأعـراق مقتبـل سهـل المحيـا كريـم غيـر ملـجـاج
فقال عمر رضى الله عنه وقد بدت عليه علامات الغضب : لايكون معى رجل تهتف به النساء فى خدورهن , على بنصر بن حجاج .
وعندما قدم عليه نصر بن حجاج قص شعره , فخرجت وجنتان كأنهما شقتا قمر , وأمره عمر رضى الله عنه أن يطوق رأسه بعمامه , ففعل .
ثم قال له : لاتساكننى ببلد أنا فيه
فبعثه عمر رضى الله عنه إلى البصرة .
خشيت المرأة التى سمعها عمر رضى الله عنه على نفسها , فدست إليه أبياتا تقول فيها :
فبعث إليها عمر رضى الله عنه : قد بلغنى عنك خير , وإنى لم أخرجه من أجلك , ولكن بلغنى أنه يدخل على النساء , فلست آمنهن .

القصة الثانية والأربعون
ماذا تقول لربك ؟!

أطلق رجل حنجرته صائحا : ياأمير المؤمنين انطلق معى فأعدنى على فلان فإنه ظلمنى .
فرفع عمر رضى الله عنه الدرة فضرب بها رأس الرجل وقال : تدعون عمر وهو معرض لكم حتى إذا اشتغل بأمر من أمور المسلمين أتيتموه : أعدنى ... أعدنى .
وانصرف الرجل وهو يتذمر غيظا .
فقال عمر رضى الله عنه : على بالرجل .
فأعطاه الدره وقال له : امسك ... لتقتص منى .
قال الرجل : لا ولكن أدعها لله ولك .
فقال عمر رضى الله عنه : ليس كذلك , إما تدعها لله وإرادة ماعنده , أو تدعها لى فأعلم ذلك .
قال الرجل : أدعها لله .
فقال عمر رضى الله عنه : انصرف .
ثم ذهب عمر رضى الله عنه يمشى حتى دخل منزله , ونحن معه , فافتتح الصلاة , فصلى ركعتين و ثم جلس فقال :
يا ابن الخطاب ... كنت وضيعا فرفعك الله , وكنت ضالا فهداك الله , وكنت ذليلا فأعزك الله , ثم حملك على رقاب المسلمين فجاء رجل يستعديك فضربته , ماتقول لربك غدا إذا أتيته .
قال الأحنف رضى الله عنه : فجعل عمر يعاتب نفسه معاتبة ظننت أنه من خير أهل الأرض .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق