الجمعة، 12 فبراير 2016

الجزء السابع من روائع القصص فى سيرة الفاروق عمر بن الخطاب

القصة الثلاثون
عمر رضى الله عنه يخوض المخاضة

ذهب أمير المؤمنين رضى الله عنه إلى الشام , وقبيل الوفود المحتشدة لأستقباله عرضت له مخاضة ( بركة ماء ) , فنزل عن بعيره , وخلع نعليه وأرسلهما وراء ظهره , ثم خاض الماء ممسكا بخطام بعيره , وظل كذلك حتى بلغ الوفود .
فقال أبو عبيده رضى الله عنه : قد صنعت صنيعا عظيما عند أهل الأرض , يعنى أهل الشام .
فضرب عمر رضى الله عنه بيده على صدره قائلا : أواه .. لوغيرك يقولها ياأبو عبيده ... إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس , فأعزكم الله بالإسلام , فهما تطلبوا العزة بغيركم يذلكم الله .

القصة الحادية والثلاثون
أتعبت من بعدك

فى شوارع المدينة , خرج عمر بن الخطاب رضى الله عنه يعدو فى عجل , فلقاه على بن أبى طالب رضى الله عنه قائلا : إلى أين ياأمير المؤمنين ؟
يجيبه عمر رضى الله عنه دون أن يتوقف : بعير أفلت من إبل الصدقة .
قلب على رضى الله عنه يديه قائلا : أتعبت من بعدك .
فقال عمر رضى الله عنه : والذى بعث محمدا بالحق , لو أن عنزا ذهبت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة .

القصة الثانية والثلاثون
فضل أسامة بن زيد رضى الله عنهما 

كان بوسع التاريخ أن يمر عليه سريعا كما مر على آلاف , بل ملايين غيره ,ولكنه توقف عنده ليضيف إليه صفحات خالدة , مازال يرن صداها حتى اليوم .. إنه أسامة بن زيد رضى الله عنهما .
فقد فرض له عمر بن الخطاب رضى الله عنه أكثر مما فرض لإبنه عبد الله رضى الله عنه .
فقال عبد الله رضى الله عنه : ياأبت فرضت لأسامة بن زيد أربعة آلاف , وفرضت لى ثلاثة آلاف , وما كان لأبيه أكثر مما كان لك , وليس له من الفضل أكثر مما لى .
قال عمر رضى الله عنه : هيهات ... إن أباه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك , وكان هو أحب إلى رسول الله منك .
فرضى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما بما فرض له من عطاء .

القصة الثالثة والثلاثون
عففت فعفوا 

لما وضع بين يدى عمر رضى الله عنه سيف كسرى ومنطقته وزبرجه قال : إن أقواما أدوا هذا لذووا أمانة .
فقال على بن أبى طالب رضى الله عنه الذى كان يجلس لجواره : إنك عففت فعفت الرعية .

القصة الرابعة والثلاثون
عمر رضى الله عنه يقبل رأس ابن حذافه

فى السنة التاسعة عشرة للهجرة أرسل عمر بن الخطاب رضى الله عنه جيشا لحرب الروم وفيهم رجل يقال له : عبد الله بن حذافه من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم , فأسره الروم , وذهبوا به مكبلا فى قيوده إلى ملكهم .
فقالوا له : هذا الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
نزل الملك عن عرشه , وتقدم فى بطء إلى عبد الله بن حذافة الذى قام فى وسط البلاط فى عزة وثبات , مازادته القيوم إلا هيبة وقوة و تصفحه الملك بنظراته النافذة , وشرد فى هؤلاء المسلمين الذين هانت عندهم الدنيا , وأداروا ظهورهم للنشوة والمتعة , اقترب الملك من عبد الله بن حذافة قائلا : هل لك أن تتنصر وأشركك فى ملكى ومالى ؟
قال عبد الله فى ثبات : لو أعطيتنى جميع ماتملك وجميع ماملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين مافعلت .
قال الملك فى حدة : إذن أقتلك .
قال عبد الله : أنت وذاك .
فأمر به فصلب , وقال للرماة : ارموه قريبا من يديه ورجليه .
فأمطر الرماة عبد الله بن حذافة بالسهام , والملك يعرض عليه التنصر , فما زاده ذلك إلا إيمانا , ثم أمر به فأنزل , ثم أمر أن يسجن وكان يقدموا له لحم الخنزير والخمر فلم يأكل حتى إنحنيت رقبته وقرب هلاكه فدعاه الملك وقال له أعلم أن دينكم يبيح لكم لحم الخنزير والخمر فى الضرورة عندما لايوجد غيرهم فقال له نعم أعلم ذلك ولكن خشيت أن أشمت أعداء الإسلام بالإسلام فأطعموة وأعادوه للسجن وأدخلوا عليه ملكة جمال الروم وهى عارية كيوم ولدتها أمها وكانت ترمى بنفسها عليه فكان يفر منها وظلت هكذا فترة حتى يئست منه وخرجت وقالت : أأدخلتمونى على بشر أم على حجر والله لايعلم أأنثى أنا أم ذكر .
ثم دعا الملك بقدر فصب فيه زيت حتى احترق , ثم دعا بأسيرين من المسلمين , فأمر بأحدهما فألقى وظل يتقلب حتى ذاب لحمه وبانت عظامه , وهو يعرض عليه , فكان أشد إباء من قبل .
ثم أمر به أن يلقى فيه , فلما ذهب الجنود به بكى , وسالت دموعه , فقيل للملك : إنه قد بكى .
فظن أنه خاف وجذع , فقال ضاحكا : ردوه .
فعرض عليه النصرانية , فأبى .
فقال الملك متعجبا ذاهلا : ماأبكاك إذن ؟!
قال عبد الله : أبكانى أنى قلت فى نفسى : تلقى الساعة فى هذا القدر فتذهب نفس واحدة و فكنت أشتهى أن يكون بعدد كل شعرة فى جسدى أنفس تلقى فى سبيل الله .
هز الملك رأسه إعجابا وحيرة من هذا الرجل الذى احتقر الموت , ثم تقدم ناحيته هامسا : هل لك أن تقبل رأسى وأخلى عنك ؟
قال عبد الله فرحا : تخلى عنى وعن جميع أسارى المسلمين ؟!
قال الملك : وعن جميع أسارى المسلمين .
قال عبد الله : فقلت فى نفسى : عدو من أعداء الله أقبل رأسه يخلى عنى وعن جميع أسارى المسلمين , لاأبالى .
ثم تقدم عبد الله بن حذافة , فقبل رأسه , فدفع إليه الأسارى , فقدم بهم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه , فأخبره بخبره .
تهلل وجه عمر رضى الله عنه , وانشرح صدره صائحا : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة , وأنا أبدأ .
فنهض عمر رضى الله عنه وانحنى يقبل رأس عبد الله بن حذافة رضى الله عنه وأرضاه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق